أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
325
الرياض النضرة في مناقب العشرة
كاليوم يستقبل به رجل مسلم ، فقال أعم عليك إلا ما أخبرتني . قال : كنت كاهنهم في الجاهلية ، قال فما أعجب ما جاءتك به جنيتك ؟ قال : بينما أنا يوماً في السوق جاءتني أعرف فيها الفزع فقالت : ألم تر الجن وإبلاسها وبأسها من بعد أساسها ولحوقها بالقلاص أحلاسها قال عمر . صدق : فبينما أنا نائم عند آلهتهم إذ أتى رجل بعجل فذبحه فصرخ به صارخ ، لم أسمع صارخاً قط أشد صوتاً منه يقول : يا جليح أمر نجيح فصيح يقول لا إله إلا الله ، فوثب القوم ، قلت : لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا ، ثم نادى : يا جليح أمر نجيح رجل فصيح يقول لا إله إلا الله ، فقمت فما نشبنا أن قيل هذا نبي ، خرجه البخاري . وعن عبد الله بن مسلمة قال : دخلنا على عمر معشر وفد مذحج وكنت من أقربهم منه مجلساً ، فجعل عمر ينظر إلى الأشتر ويصوب فيه نظره ، ثم قال : أمنكم هذا ؟ فقلت نعم قال : قاتله الله وكفى الله أمته شره ، والله إني لأحسب منه للمسلمين يوماً عصيباً ، قال فكان ذلك منه بعد عشرين سنة خرجه الملاء في سيرته . وفي رواية عند غيره أن عمر كان في المسجد ومعه ناس إذ مر رجل فقيل له أتعرف هذا ؟ فقال قد بلغني أن رجلاً أتاه الله عز وجل بظهر الغيب بظهور النبي صلى الله عليه وسلم اسمه سواد بن قارب ، وإني لم أره وإن كان حياً فهو هذا ، وله في قومه شرف وموضع ، فدعا الرجل فقال له عمر : أنت سواد بن قارب الذي أتاه الله بظهر الغيب بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ولك في قومك شرف ومنزلة ؟ فقال نعم يا أمير المؤمنين قال : فأنت على ما كنت عليه من كهانتك فغضب الرجل غضباً شديداً وقال يا أمير المؤمنين والله ما استقبلني بها أحد منذ أسلمت ، قال عمر : سبحان الله ! ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك ، أخبرني عما كان يأتيك به ربك بظهور النبي صلى الله عليه وسلم فقال : نعم يا أمير المؤمنين ! بينما أنا ذات ليلة